أهم الأخبارالعرض في الرئيسةفضاء حر

عدالة مغلولة

يمنات

أحمد سيف حاشد

كيف لنا أن ننسى، ونفس الوجوه الدميمة التي سادت ماضينا وأفسدته علينا، تعود لتُنتج واقعاً أشدَّ فظاعة؛ تمارس فيه فسادها المهول، وقد باتت أعجز من أن تكبر، وأكثر خبثاً مما كانت عليه، وتحمل في وعيها المريض لؤماً لا يتسع له وطنٌ نبحث عنه.

والأكثر ألماً وغصة، أننا لا نستطيع نسيانها، ليس بسبب حقدٍ نكنّه، بل لأن طعناتها بلغت مغاور الروح وتركت وجعاً يدوم، ما دام الظلم يزهو بخيلائه، وجراحنا فاغرة دون ضماد، ويُعاد نكؤها كلّما حاولتْ أن تندمل أو تلتئم.

تلك المسوخ لا تسبب الأذى فحسب، بل تصير في حياتك عاهةً تلازمك ما بقي لك من عمر، مثقلاً بها، خاصةً إن لم تدرك عدلاً تبحث عنه. فما البال أن يبلغ الظلم مداه، ولا يجد من يكترث بما تعانيه من قهر واضطهاد.

ويستمرّ الظلم ثقيلاً على كاهلك، وأنت رازحٌ تحت وطأته؛ فلا تجد سبيلًا إلى البقاء إلا بذلٍّ وتسليم، تُثني فيه على من يستعبدك، وتصفّق لمن يجلد ظهرك، وتُعلي شأن من يسحق روحك، وتُخمد صوتك؛ هكذا يراد لك أن تكون.

وحين تلتفتُ حولك، أنت الذي تقاوم باطلاً يفرض مشيئته عليك، لا تجد إلا خذلاناً يتسع، وسلبيةً تُطبق خناقها عليك؛ ومن كان يُفترض به حمايتك، تجده قد صار أداةً لقهرك، بدم بارد وموت بطيء، فتبحث في الزحام عن يدٍ تنقذ ما تبقّى من روحك النازفة، فلا تجد إلا جحوداً لم يخطر لك يوماً على بال.

زر الذهاب إلى الأعلى
Your request was blocked.